عباس حسن

584

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أن يقع المصدر المؤول من : « أن ومعموليها » اسما لأختها المكسورة الهمزة « 1 » . فإذا أريد ذلك وجب الفصل بينهما بالخبر ، فيتقدم بشرط أن يكون شبه جملة « 2 » . نحو : إن عندي أن التجربة خير مرشد . إن في الكتب السماوية أن الرسل هداة للناس . . . وقد سبق أنه يجوز وقوع « أنّ » مع معموليها اسما للأحرف الناسخة - ومنها : أن - ( أي : أن يكون المصدر المؤول اسما للحرف الناسخ ) بشرط أن يتقدم عليه الخبر شبه الجملة . ح - أشرنا - في ص 181 - إلى بعض مواضع المصدر المؤول من « أنّ ومعموليها » . وقد يقع فاعلا لفعل ظاهر كما رأينا أو مقدر ؛ نحو : اسمع ما أنّ الخطيب يخطب . أي : ما ثبت أن الخطيب يخطب ، ( مدة ثبوت خطبته ) وذلك لأن « ما » المصدرية الظرفية لا تدخل - في أشهر الآراء - على الجملة الاسمية المبدوءة بحرف مصدري « 3 » . ومثلها العبارة المأثورة : « لا أكلم الظالم ما أنّ في السماء نجما . أي : ما ثبت أن في السماء نجما . . . » ومن الفعل المقدر أيضا أن يقع ذلك المصدر المؤول بعد : « لو » الشرطية ؛ نحو : لو أنك حضرت لأكرمتك . فالمصدر المؤول فاعل محذوف ، والتقدير : لو ثبت حضورك . . . لأن « لو » شرطية لا تدخل إلا على الفعل في الرأي المشهور . والأخذ به أولى من الرأي القائل : إن المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف وجوبا ، أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر . لأن فيهما تكلفا وبعدا « 4 » . وقد يقع ذلك المصدر نائب فاعل ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . . ) ، وقد يقع خبرا عن مبتدأ الآن ، كالأمثلة

--> ( 1 ) أشرنا لهذا في رقم 2 من هامش ص 571 . ( 2 ) راجع شرح المفصل ج 8 ص 71 . ويذكرون في سبب المنع أن كل واحدة منهما تفيد التوكيد وحرف التوكيد لا يدخل مباشرة على نظيره . هذا إلى أن دخول إن المكسورة على أختها قد يوقع في الوهم أن المفتوحة الهمزة أضعف في إفادة التوكيد من المكسورة الهمزة ؛ فجىء بهذه لتجبر الضعف ، مع أنهما متساويان وكل هذا تعليل متكلف ومصنوع ، وإنما التعليل الحق هو محاكاة العرب الفصحاء . . . ( 3 ) إذ الحرف المصدري لا يدخل على نظيره لغير توكيد لفظي . ( كما سبق في رقم 1 من هامش ص 373 ) . ( 4 ) بيان الأسباب في ج 2 ص 122 م 69 باب : « الاشتغال » - وفي باب : « لو » من الجزء الرابع .